أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

173

أنساب الأشراف

واستسقى أبو غادية ماء . فأتى بماء في زجاج . فأبى أن يشرب . فأتى بماء في خزف . فقال رجل بالنبطية [ 1 ] : « يتورّع عن الشرب في زجاج ، ولم يتورّع عن قتل عمار » . 416 - وحدثنا محمد بن سعد [ 2 ] ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ كلثوم بن جبر ، عن أبي غادية ، قال : سمعت عمارا يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة ، فتوعّدته بالقتل . فلما كان يوم صفّين ، جعل عمار يحمل على الناس . فقيل : هذا عمار . فرأيت فرجة بين الرانين [ 3 ] وبين الساقين ، فحملت عليه ، فطعنته في ركبته . فوقع ، فقتلته . فقيل : قتل عمار بن ياسر . 417 - وأخبر عمرو بن العاص ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قاتله وسالبه في النار . فقيل لعمرو : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وها أنت قاتله . قال : إنما قال « قاتله وسالبه » . 418 - وقال الواقدي في إسناد له : حمل على عمار حويّ السكسكي وأبو الغادية المرّى ، فقتلاه . فقيل لأبى الغادية : كيف قتلته ؟ قال : لما دلف [ 4 ] إلينا في الكتيبة ، دلفنا إليه . فنادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من السكاسك . ثم بارز رجلا من حمير . فقتله عمار . وأثخن الحميري عمارا . ونادى : هل من مبارز ؟ فاختلفنا ضربتين ، واضطربت يد عمار ، فضربته بسيفي حتى برد . ونادى الناس : قتلت أبا اليقظان ، قتلك الله . فقال له محمد بن المنتشر : خصمك ، يا با الغادية ، مازندر [ 5 ] ، يعنى ضخما . فضحك . وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما آدم .

--> [ 1 ] الرواية أيضا عند ابن سعد ، 3 ( 1 ) / 185 - 186 حيث ذكر أيضا النص النبطي : « أوى يد كفتا » . لعله : « واي بد كفتار » يعنى ويل للمتكلم بالسوء . [ 2 ] ابن سعد ، 3 ( 1 ) / 186 . [ 3 ] كذا في الأصل . والران : الخف الطويل . وعند ابن سعد : « الرئتين » . [ 4 ] دلف : تقدم . [ 5 ] مازندر كلمة فارسية ، معناه الضخم . ومنها بلدة مازندران ( وهي على صيغة الجمع بالفارسية ) . وزاد عند الطبري ( 3 / 2318 ) : خصمك يوم القيامة إلخ .